الشنقيطي
172
أضواء البيان
فقال بعض العلماء : معنى * ( يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) * يزورون عن الحق ، وينحرفون عنه ، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ، ومن أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه . بهذا فسره الزمخشري في الكشاف . قال مقيده عفا الله عنه وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، فهم يعبرون باعوجاج الصدر عن العدول عن الشيء والميل عنه ، ويعبرون بإقامة الصدر عن القصد إلى الشيء وعدم الميل عنه . فمن الأول قوله ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب : فمن الأول قوله ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب : * خليلي عوجا بارك الله فيكما * على دارمي من صدور الركائب * * تكن عوجة يجزيكما الله عنده * بها الأجر أو تقضي ذمامة صاحب * يعني : اثنيا صدور الركائب إلى دارمي . ومن الثاني قول الشنفرى . ومن الثاني قول الشنفرى . * أقيموا بني أمي صدور مطيكم * فإني إلى قوم سواكم لأميل * وقول الآخر : وقول الآخر : * أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيش شطر بني تميم * وقيل : نزلت هذه الآية الكريمة في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة . كان حلو المنطق ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء . وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، كان إذا مر بالنَّبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره ، وطوطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النَّبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان . حكي معناه عن عبد الله بن شداد . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في قوم كانوا يكرهون أن يجامعوا أو يتغوطوا وليس بينهم وبين السماء حجاب ، يستحيون من الله . وقال بعض العلماء : معنى * ( يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) * يغطون رؤوسهم لأجل كراهتهم استماع كلام الله ، كقوله تعالى عن نوح : * ( وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِىءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ ) * . وقيل : كانوا إذا عملوا سوءاً ثنوا صدورهم وغطوا رؤوسهم ، يظنون أنهم إن فعلوا